مركز الثقافة والمعارف القرآنية

323

علوم القرآن عند المفسرين

من اللوح بالبصاق ولكن يغسله بالماء . ومن حرمته إذا غسله بالماء أن يتوقّى النجاسات من المواضع ، والمواقع التي توطأ ، فإن لتلك الغسالة حرمة ، وكان من قبلنا من السلف منهم من يستشفى بغسالته . ومن حرمته ألا يتخذ الصحيفة إذا بليت ودرست وقاية للكتب ، فإن ذلك جفاء عظيم ، ولكن يمحوها بالماء . ومن حرمته ألا يخلى يوما من أيامه من النظر في المصحف مرّة ، وكان أبو موسى يقول : إني لأستحيى ألا أنظر كل يوم في عهد ربى مرّة . ومن حرمته أن يعطى عينيه حظهما منه ، فإن العين تؤدّى إلى النفس ، وبين النفس والصّدر حجاب ، والقرآن في الصدر ، فإذا قرأه عن ظهر قلب فإنما يسمع أذنه فتؤدّى إلى النفس ، فإذا نظر في الخط كانت العين والأذن قد اشتركتا في الأداء وذلك أوفر للأداء ، وكانت قد أخذت العين حظها كالأذن . روى زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدرىّ قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أعطوا أعينكم حظّها من العبادة » قالوا : يا رسول اللّه وما حظها من العبادة ؟ قال : « النظر في المصحف والتفكر فيه والاعتبار عند عجائبه » . وروى مكحول عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أفضل عبادة أمتي قراءة القرآن نظرا » . ومن حرمته ألا يتأوّله عندما يعرض له شئ من أمر الدنيا . - حدّثنا عمرو بن زياد الحنظلىّ قال : حدّثنا هشيم بن بشير عن المغيرة عن إبراهيم قال : كان يكره أن يتأوّل شئ من القرآن عندما يعرض له شئ من أمر الدنيا ، - والتأويل مثل قولك للرجل إذا جاءك : جئت على قدر يا موسى ، ومثل قوله تعالى : كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ « 1 » هذا عند حضور الطعام وأشباه هذا . ومن حرمته ألا يقال : سورة كذا ، كقولك : سورة النحل وسورة البقرة وسورة النساء ، ولكن يقال : السورة التي يذكر فيها كذا . - قلت : هذا يعارضه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأ بهما في ليلة كفتاه » خرّجه البخارىّ ومسلم من حديث عبد اللّه بن مسعود . - ومن حرمته ألا يتلى منكوسا كفعل معلمي الصبيان ، يلتمس أحدهم بذلك أن يرى الحذق من نفسه والمهارة ، فإن تلك مخالفة . ومن حرمته ألا يقعّر في قراءته كفعل هؤلاء الهمزيين المبتدعين المتنطعين في إبراز الكلام من تلك الأفواه المنتنة تكلّفا ، فإن ذلك محدث ألقاه إليهم الشيطان فقبلوه عنه

--> ( 1 ) سورة الحاقة : الآية 24 .